الخطيب الشربيني

199

مغني المحتاج

وإن كن مستترات . والشرط الثاني ما تضمنه قوله ( قيل : و ) بشرط ( إنذار ) بمعجمة ( قبل رميه ) على قياس الدفع بالأهون فالأهون ، والأصح عدم اشتراطه للحديث المار ، إذ لم يذكر فيه الانذار . قال الإمام : ومجال التردد في الكلام الذي هو موعظة وتخجيل قد يفيد وقد لا يفيد . فأما ما يوثق بكونه دافعا من تخويف وزعقة مزعجة فلا يجوز أن يكون في وجوب البداءة خلاف . قال الرافعي : وهذا حسن اه‍ . وهو ظاهر . فإن قيل تصحيح عدم وجوب الانذار مخالف لما ذكروه من أنه لو دخل شخص داره أو خيمته بغير إذنه فإن له دفعه ، وإن أتى الدفع على نفسه لم يضمنه ، لكن لا يجوز قبل إنذاره على الأصح . قال الرافعي : كسائر أنواع الدفع . أجيب بأن رمي المتطلع منصوص عليه كقطع اليد في السرقة ، ودفع الداخل مجتهد فيه فلزم سلوك ما يمكن ، وبهذا يفرق بين ما ذكروه وما مر في تخليص اليد من عاضها من حيث أنه ( ص ) لما أهدر ثنية العاض بنزع المعضوض يده من فيه لم يفصل بين وجود الانذار وعدمه . ولو قتل شخص آخر في داره وقال : إنما قتلته دفعا عن نفسي أو مالي وأنكر الولي فعليه البينة بأنه قتله دفعا ، ويكفي قولها دخل داره شاهر السلاح ، ولا يكفي قولها دخل بسلاح من غير شهر إلا إن كان معروفا بالفساد ، أو بينه وبين القتيل عداوة فيكفي ذلك للقرينة كما قاله الزركشي ، ولا يتعين ضرب رجليه وإن كان الدخول بهما لأنه دخل بجميع بدنه فلا يتعين قصد عضو بعينه . ولو أخذ المتاع وخرج فله أن يتبعه ويقاتله إلى أن يطرحه ، ولا يجوز دخول بيت شخص إلا بإذنه مالكا كان أو مستأجرا أو مستعيرا ، فإن كان أجنبيا ، أو قريبا غير محرم فلا بد من إذن صريح سواء أكان الباب مغلقا أم لا ، وإن كان محرما فإن كان ساكنا مع صاحبه فيه لم يلزم الاستئذان ، ولكن عليه أن يشعره بدخوله بتنحنح أو شدة وطئ أو نحو ذلك ليستتر العريان ، فإن لم يكن ساكنا فإن كان الباب مغلقا لم يدخل إلا بإذن ، وإن كان مفتوحا فوجهان : والأوجه الاستئذان . فروع : لو صال عبد مغصوب أو مستعار على المالك فقتله دفعا لم يبرأ كل من الغاصب والمستعير من الضمان إذ لا أثر بقتله دفعا ، ولو قطع يد صائل دفعا وولي فتبعه فقتله قتل به ، لأنه حين ولي عنه لم يكن له أن يقتله ولا شئ له في اليد ، لأن النفس لا تنقص بنقص اليد ، ولهذا لو قتل من له يدان من ليس له إلا يد قتل به ولا شئ عليه ، ولو أمكنه الهرب من فحل صائل عليه ولم يهرب فقتله دفعا ضمن بناء على وجوب الهرب عليه إذا صال عليه إنسان . وفي حل أكل لحم الفحل الصائل الذي تلف بالدفع إن أصيب مذبحه وجهان : وجه منع الحل أنه لم يقصد الذبح والاكل والراجح كما قال الزركشي الحل كما دل عليه كلام الرافعي في الصيد والذبائح . ( ولو عزر ولي ) محجوره ( ووال ) من رفع زوجته إليه ( وزوج ) فيما يتعلق به من نشوز وغيره ( ومعلم ) صغيرا يتعلم منه ولو بإذن وليه ( فمضمون ) تعزيرهم . فإذا حصل به هلاك ، فإن كان بضرب يقتل غالبا فالقصاص على غير الأصل وإلا فدية شبه العمد على العاقلة لأنه مشروط بسلامة العاقبة ، إذ المقصود التأديب لا الهلاك ، فإذا حصل به هلاك تبين أنه جاوز الحد المشروع . فإن قيل : لو ضرب الدابة المستأجرة أو الرائض لتعلم الرياضة الضرب المعتاد فهلكت فإنه لا ضمان فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب بأن الدابة لا يستغنى عن ضربها ، وقد يستغنى عن ضرب الآدمي بالقول والزجر فضمنه . تنبيه : دخل في تعبيره ما لا مدخل له في الهلاك كتوبيخ غير الحامل والحبس والنفي والصفعة الخفيفة لذكره قبل ذلك أن التعزير يكون بالحبس والصفع والتوبيخ ، ثم أطلق التعزير هنا مع أن هذا ليس بمضمون قطعا . واقتصار المصنف على هذه الأربعة يخرج السيد في تعزير عبده فإنه غير مضمون ، إذ لا يجب له شئ على نفسه ، وكذا لو أذن السيد لغيره في ضرب مملوكه فضربه فمات فإنه لا ضمان كما نقلاه عن البغوي وأقراه . واستثنى البلقيني من الضمان ما إذا اعترف بما يقتضي التعزير وطلب بنفسه من الوالي تعزيره فعزره فإنه لا يضمنه لأنه ينبغي كما قال ابن شهبة : أن يقيد بما إذا عين له نوع التعزير وقدره . والزركشي : الحاكم إذا عزر الممتنع من الحق المتعين عليه مع القدرة على أدائه ، وتسمية ضرب الولي والزوج والمعلم تعزيرا هو أشهر الاصطلاحين كما ذكره الرافعي . قال : ومنهم من يخص لفظ التعزير